السيد محمد الصدر

171

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

ومثله في الغموض تنبؤه الآخر بقتل المعتز ، حيث يروى ان المعتز أمر سعيدا الحاجب بقتل الامام بعيدا عن عيون الناس . قائلا له : اخرج أبا محمد إلى الكوفة ثم اضرب عنقه في الطريق . قال الراوي : فجاء توقيعه عليه السلام إلينا - يعني إلى أصحابه - : الذي سمعتموه تكفونه . فخلع المعتز بعد ثلاث وقتل « 1 » . ولا يخفى ما في هذه العبارة الغامضة تجاه الجهاز الحاكم ، من وضوح تجاه أصحابه عليه السلام ، ورفع لمعنوياتهم ، أن يعلموا ان امامهم وقائدهم المهدد سيبقى على قيد الحياة . وان الذي هدده هو الذي سيبوء بالفناء والدمار . مضافا إلى انها ستكون دليلا جديدا على ايمانهم وصدق مقاعدهم ، عند تحقق النبوءة فتزيدهم قوة في العمل وتحملا للتضحية في سبيل الحق . واما بالنسبة إلى المهتدي العباسي ، فما قد يلاحظه التاريخ من كونه متحنثا متدينا ، يتشبه بعمر بن عبد العزيز ، وكان يواصل الصيام وكان يركع ويسجد إلى أن يدركه الصبح « 2 » وانه بنى قبة للمظالم جلس فيها للعام والخاص وامر بالمعروف ونهى عن المنكر وحرّم الشراب ونهى عن القيان وأظهر العدل « 3 » . . . هذا وان كان تقدما نحو الحق بالنسبة إلى اسلافه وتخلصا عن كثير من العثرات والانحرافات التي وقعوا فيها . إلا أنه على أي حال حق بمقدار فهمه وادراكه . . حق مبتون

--> ( 1 ) المناقب ج 3 ص 531 . ( 2 ) المروج ج 4 ص 103 . ( 3 ) المصدر ص 96 .